ابو جعفر محمد جواد الخراساني

205

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

أجناسه معادل ؛ كما قال ( ع ) : « ليس بجنس فتعادلانه الأجناس » « 1 » . وهو تعالى لا يتجزّى ولا يماثله شيء ، من قال بالجسم ، فقد تجرّئ على اللّه ، وكان أهل البيت ( ع ) منه البرءاء ، ولو يقول إنّه جسم ليس كالأجسام ، كسالف القولين من هشام بن الحكم ؛ وكان ذلك منه قبل استبصاره ، فإنّه كان يقول : جسم لا كالأجسام ، فصار ذلك منه من القول بالجسميّة بناء على ظاهر كلامه وهو كذلك ، إن لم يرد من ذاك اي من الجسم ، صرف الاسم ، زعما بأن لا شيء غير الجسم ، كما حكى عنه : أنّه إنّما كان يقول بأنّه جسم ، لأنّ ما ليس بجسم لم يكن بشيء عنده . فلفظ الجسم على هذا مرادف عنده ، للفظ الشّيء ، كما يتلى عليك في حديث الخياط . وقد اعترف بذلك أبو الحسن الأشعري ، مع كونه شديد التعصب على هشام ، فقد حكى في كتابه مقالات الاسلاميّين ( ص 6 ) ، إنّ هشاما قال : معنى الجسم أنّه موجود ، وكان يقول : إنّما أريد بقولي : جسم ، أنّه موجود وأنّه شيء ، وأنّه قائم بنفسه . فعلى هذا ، ليس هذا القول من القول بالجسميّة ، الّا أنّهم ( ع ) تبرءوا من هذا القول أيضا . والفرق أنّهم ( ع ) على المعنى الأوّل ، تبرءوا منه ومن القائل به ، وعلى الثاني ، تبرءوا من نفس القول لئلا يشيع هذا القول الموهم للباطل ، ولئلّا ينفتح باب التأويل . فعن الصقر بن دلف ، قال سألت أبا الحسن عليّ بن محمّد ( ع ) ، عن التوحيد ، قلت له : إنّي أقول بقول هشام بن الحكم ، فغضب ( ع ) ، ثمّ قال : « ما لكم ولقول هشام ! ؟ إنّه ليس منّا ، من زعم إنّ اللّه جسم ، نحن منه برآء في الدنيا والآخرة ، يا ابن دلف ! إنّ الجسم محدّث ، واللّه محدثه » « 2 » . وعن الحسين بن عبد الرحمن الحماني ، قال : قلت لأبي إبراهيم ( ع ) ، إنّ هشام بن الحكم زعم أنّ اللّه تعالى جسم ، ليس كمثله شيء ، فقال ( ع ) : « قاتله اللّه ! أما علم أنّ الجسم محدود ، والكلام غير المتكلّم ، معاذ اللّه ، وأبرأ إلى اللّه من هذا القول ، لا جسم ولا صورة ولا تحديد وكلّ شيء سواه مخلوق ، وإنّما تكون الأشياء بإرادته . . . » « 3 » . وعن يونس بن ظبيان ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فقلت له : إنّ هشام بن

--> ( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 . ( 2 ) . المصدر 3 : 291 / 10 . ( 3 ) . المصدر 3 : 295 / 19 .